الثعلبي
111
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وبه عن عبد الرحمن عمرو بن علي عن يحيى عن شعبة عن قتادة عن ابن المسيّب عن عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « خمس يقتلهن المحرم : الحية والفأرة والحدأة والغراب الأبقع والكلب العقور » « 1 » [ 118 ] . لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ جزاء معصيته عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ في الجاهلية وَمَنْ عادَ في الإسلام فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ في الآخرة . وقال ابن عباس : يملأ ظهره سوطا حتى يموت . السدي : عاد رجل بعد ما حكم عليه بالتحريم وأحرقه اللّه بالنار . وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ على المحرم والحلال . وهو على ثلاثة أوجه : الحيتان وأجناسها وكلها حلال ، والثاني : الضفادع وأجناسها وكلها حرام . والثاني فيه قولان ، أحدهما : حلال ، والثاني : حرام ، وهو مذهب أبي حنيفة . وقال بعضهم : كل ما كان مثاله في البر فهو حلال في البحر وما كان مثاله ] جزاء ما [ في البر فهو حرام في البحر ] . فأراد بالبحر جميع المياه لقوله ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَطَعامُهُ قال بعضهم : هو ما مات في الماء فقذفه الماء إلى الساحل ميتا وهو قول أبي بكر وعمر وابنه وأبي هريرة وابن عباس ، وقال بعضهم : هو المليح منه ، وهو قول ابن جبير وعكرمة والنخعي وابن المسيب وقتادة مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ يعني المارة . وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً لا يجوز للمحرم أكل الصيد إذا صاد هو وصيد له بأمره فأما إذا صاده حلال بغير أمره ولا له فيجوز له بلا خلاف . فأما إذا قتله المحرم فهل يجوز أكله أم لا ؟ . قال الشافعي : يجوز لأنه ذكاة مسلم ، وعند أبي حنيفة لا يجوز فأحلّه محل ذكاة المجوس ، ودليل الشافعي ، أبو عبد اللّه [ الفنجوي ] ، أبو بكر السني ، النامي ، محمود بن عبد اللّه ، أبو داود ، سعيد عن عثمان بن عبد اللّه موهب سمعت عبد اللّه بن أبي قتادة حدث عن أبيه إنهم كانوا في مسير لهم في بعضهم ليس بمحرم ، قال : فرأيت حمارا وحشيا ، فركبت فرسي وأخذت الرمح واستعنتهم فأبوا أن يعينوني فاختلست سوطا من بعضهم فشددت على الحمار وأخذته فأكلوا منه فأشفقوا فسئل عن ذلك النبي ( عليه السلام ) فقال : هل محرم عنيتم ؟ قالوا : لا ، قال : فكلوا .
--> ( 1 ) سنن النسائي : 5 / 188 .